الإسلام و السلام

        يبذل المسؤلون عن الدعاية الإسلامية في هذه الأيام جهوداً عظيمة لتقديم الإسلام للمجتمع الغربي بصورة تختلف عن صورته الحقيقية ؛ وذلك بإظهاره على انه دين يرفض العنف ويدعو إلى السلام.

ومن بين الدعايات الجديدة التي أخذنا نسمعها مؤخراً بكثرة ، تلك التي تقول بأن إحدى الدلائل على دعوة الإسلام للسلام هو إسمه المشتق من كلمة السلام !

دعايية كهذه ، ربما يمكن أن تنطلي على الذين لا يتكلمون العربية ولا يعرفون الكثير عن تعاليم الإسلام ولكنها لا يمكن أن تنطلي على من يعرف اللغة العربية ويعرف حقيقة هذا الدين الذي تأسس على العنف ولا زال العنف شعاراً له وأسلوباً في التعامل مع الآخرين ، وما الإرهاب الذي يميز اسلوب التعامل بين المسلمين أنفسهم من جهة ، وبينهم وشعوب العالم من جهة أخرى ، إلا انعكاساً لتعاليم هذا الدين .

        إن الإسلام والسلام كلمتان متنافرتان كطرفي المغناطيس ، سواء كان ذلك في الإسم أو في المضمون ، ولنبدأ حديثنا عن مصدر الإسم لننتقل فيما بعد إلى المضمون .

        للبحث عن معنى كلمة من الكلمات في معاجم اللغة العربية ، لابد من الرجوع بها إلى الفعل الأصلي الذي اشتقت منه ويتكون دائماً من ثلاثة حروف . كلمات كثيرة تشتق من الأصل الثلاثي ولكن هذا لا يعني بالضرورة أن تتشابه تلك الكلمات في معناها.

فكلمة  » إسلام  » التي تعني الخضوع أو الإنقياد ، قد اشتقت من الأصل الثلاثي  » سلم  » وأما كلمة  » سلام  » التي تعني عكس الحرب ، وأيضاً كلمة  » سلم  » التي تعني نجا وخلص و  » تسلم  » التي تعني تناول أو قبض . ومن ناحية أخرى يقال عن الأفعى إذا لدغت أحداً من الناس أنها  » سلمته  » أو أن فلاناً قد  » سلم  » الجلد أي دبغه .. فإذا كان للإسلام علاقة بالسلام بسبب اشتقاق الكلمتين من الأصل  » سلم  » فهل يعني ذلك أن هناك علاقة ما بين الإسلام واللدغ والدبغ أيضاً ؟..

         لقد كان محمد يبعث برسالته إلى زعماء القبائل أو الممالك المجاورة يدعوهم فيها إلى الإيمان به والخضوع لدولته وكان ينهي تلك الرسائل بعبارته المشهورة  » أسلم تسلم « .

وبالرغم من أن الكلمتين في هذه العبارة مشتقتان من فعل  » سلم  » الثلاثي الذي اشتقت منه كلمة  » السلام  » فإن إحداهما لا تعني ما تعنيه الأخرى ، كما أن كلا الكلمتين لا تتضمنان أي معنى للسلام ، إذ أن معنى العبارة هو : إخضع لكي تنجو ، أو بكلمة أخرى : إخضع لدين الإسلام لكي تسلم من الأذى .. فأين هو السلام في هذه العبارة التي تنطوي على التهديد بالقتل ؟..

        أما من ناحية المضمون ، ففي القرآن وكتب الأحاديث والسيرة النبوية شواهد كثيرة تؤكد على أنه لولا سياسة العنف التي اتبعها الإسلام لما كان قد وجد أساساً أو لما بقي حتى يومنا هذا.

، وحروب الردة التي بدأت بعد موت محمد فوراً ربما تكون أفضل الأمثلة التي يمكننا أن نستشهد بها.

فقد اعتقدت القبائل التي أجبرت على دخول الإسلام أن الخطر قد زال بموت محمد فأخذت تعلن واحدة بعد الأخرى عن رفضها للدين الجديد وكذلك رفضها لدفع الضرائب التي كان  » النبي  » قد فرضها عليها ، فأمر الخليفة الأول أبو بكر جيوشه بقتال المرتدين فنشبت عدة معارك لفترة سنتين من الزمن تقريباً ، بإجبار القبائل على العودة إلى حظيرة الإسلام وإلى دفع الزكاة.

        تلك الحروب لم تكن بأمر من الخليفة الأول فقط بل كانت بأمر من الله ومن رسوله محمد . فالقرآن ينص بصراحة على أن جزاء المرتد عن دين الإسلام هو القتل.

 » فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم ولا تتخذوا منهم ولياً ولا نصيراً . سورة النساء 4 : 89 « .

وفي حديث لمحمد رواه البخاري قال :  » من بدل دينه فاقتلوه . »

        القرآن لم يأمر بقتال الذين يعودون عن الإيمان بدين الإسلام فقط بل أمر أيضاً بقتال كل الشعوب الأخرى وإجبارها على الإختيار بين الإيمان به أو الموت أو دفع الجزية مع شرط الخضوع لتعاليمه.

 » قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون بدين الحق ( أي دين الإسلام ) من الذين أوتوا الكتاب ( أي اليهود والنصارى ) حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ( أي أذلاء مهانون منقادون مستسلمون )  . سورة التوبة 9:29. .

 » وفي نفس السورة عدد 5 يقول القرآن  » .. فأقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد … »

            وبعد كل هذا ، هل يمكن لحكاية علاقة الإسلام بالسلام أن يتقبلها عقل من العقول؟

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s