خرافة قصة خلق آدم

قال الثعلبي في كتابه لما أراد الله تعالى أن يخلق آدم عليه السلام أوحى الى الارض أنى خالق من أديمك خلقا فمنهم من يطيعني ومنهم من يعصيني فمن أطاعني أدخلته الجنه ومن عصاني أدخلته النار ثم بعث الله تعالى جبرائيل عليه السلام إلى الأرض ليأتينه بقبضه منها فلما أتاها جبريل أقسمت عليه وقالت أني أعوذ بعزة الله الذي أرسلك أن لا تأخذ مني شيئا يكون للنار فيه نصيب فلم يأخذ منها شيئا ورجع الى ربه وقال يا رب قد استعاذت بك مني فكرهت أن آخذ منها شيئا فأمر الله تعالى ميكائيل أن يمضي اليها ويقبض منها قبضة من تراب فأقسمت عليه وقالت له مثل ما قالت لجبرائيل فبر قسمها ولم يأخذ منها شيئا فأرسل الله اليها عزرائيل فلما هبط اليها وكزها بحربة كانت معه فاضطربت فمد يده اليها فأقسمت عليه وقالت له مثل ما قالت لأخويه فقال لها أمر الله خير من قسمك وقبض من زواياها الأربع من جميع أديمها من أسودها وابيضها وأحمرها من سهلها وجبلها وأعاليها وأسالفها ثم أتى بتلك القبضة بين يدى الله تعالى فقالالله تعالى له لم لم تجبها وقد أقسمت بى عليك فقال يارب أمرك أوجب وخوفك أرهب فقال له اذن أنت ملك الموت وقابض الأرواح ومنتزعها من الاشباح ولم يكن قبل ذلك ملك الموت قال فلما قبض منها ومضى بكت على ما نقص منها فأوحى الله اليها انى سوف أرد إليك ما أخذ منك وهو قوله تعالى(منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى)ثم أن الله تعالى أمر عزرائيل أن يضع تلك القبضة على باب الجنة فلما وضعها أمر الله رضوان خازن الجنان أن يعجنها بماء التسنيم ثم أمر الله تعالى جبرائيل بأن يأتى بالقبضة البيضاء التى هي قلب الأرض فخلق منها الأنبياء ثم خلط الطين بالماء حتى صارت معجنة كبيرة وقد قيل في المعنى
يا مشتكى الهم دعه وانتظر فرجا … ودار وقتك من حين الى حين
ولا تعاند اذا أصبحت في كدر … فانما أنت من ماء ومن طين
فلما عجنت تركت أربعين سنة حتى صارت طينا لاز ياثم تركت أربعين سنة أخرى حتى صارت صلصالا كالفخار ثم جعل من تلك العجينة جسدا مصورا وألقاه على طريق الملائكة التى تصعد منها وتهبط وترك أربعين سنة ملقى على تلك الهيئة قال تعالى (هل أتى على الانسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا) قال ابن عباس الحين أربعون سنة قال الثعلبي أن الله تعالى لما عجن طينة آدم عليه السلام أمطر عليها سحائب الهموم والحزن أربعين سنة ثم أمطر عليها السرور والفرح سنة واحدة فلذلك صار الهم أكثر من الفرح والحزن أكثر من السرور وأنشد في المعنى
أي شيئ يكون أعجب من ذا … لو تفكرت في صروف الزمان
حادثات السرور توزن وزنا … والبلايا تكال بالصيعان

ثم أن الله تعالى أظهر أدم الى الوجود فكان طوله ستين ذراعا وجعل فيه ثلثمائة وستين عرقا وما ئتين وأربعين عصبا واثني عشر مفصلا وفي رأسه سبع منافذ وجعل له اليدين والرجلين وغير ذلك وأتم خلقه فتبارك الله أحسن الخالقين. وقال أبو موسى الاشعري لما خلق الله فرج آدم قال هذا أمانتى عندك فلا تضعها الا في حقها قال ابن عباس رضى الله عنهما خلق الله تعالى ثلاثة بيده الأول آدم والثاني شجرة طوبي والالواح المكتوبة فيها التوراة واليد عبارة عن القدرة انما أمره اذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون قال ولما كان آدم عليه السلام صلصالا كالخلية كان ابليس اللعين يمر عليه ويضرب بيده على بطن آدم فمن تلك الضربة صار مكانها السرة فكانت السرة علامة من ضرب ابليس وأن سبب ضرب أبليس ليعلم أهو مجوف أم صامد فلما رآه مجوفا دخل الى باطنه فاطلع على جميع أعضائه ظاهرا وباطنا وعلى عروقه الا قلبه فأنه لم يطلع عليه أحد غير الله تعالى ومنع ابليس عن القلب لأنه بيت الرب ولهذا يقال ان الشيطان يجري مجرى الدم قال فلما أراد الله تعالى أن ينفخ في أدم الروح أمرها بأن تدخل اليه من رأسه ولذلك سمي الرأس يافوخا ويروى أن الروح امتنعت من الدخول الى أدم فقالت يا رب كيف أدخل الى مكان مظلم فناداها جل وعلا ثلاث مرات وهي تأبى فدخلت في جسده كرها فأوحى الله اليها لو دخلت طائعه لخرجت طائعة ولكن سبق لك في علمى من الأزل أن تدخلى كرها وتخرجي كرها فلما دخلت الروح الى دماغه استدارت فيه مائة عام ثم نزلت على عينيه فأبصرتا فنظر إلى جسده وهو صلصال كالفخار ثم نزلت الى منخريه فشم الهواء فتنفس فعطس فنزلت الروح الى فمه ولسانه فألهمه الله حمده فقال الحمد لله رب العالمين فقال الله له يرحمك ربك يا أدم وهذا لك ولذريتك ولذلك سّن تشميت العاطس وروى لما حمد الله آدم قال تعالى لهذا خلقتك يا آدم ثم نزلت الروح الى صدره وأضلاعه وبطنه فصار آدم ينظر إلى الروح وهي تنتقل وكلما انتقلت الى عضو يصير لحما وعظما وروحا ودما فلما بلغت الروح الى ركبته أخذ يعالج القيام فلم يقدر عليه فقال الله تعالى (خلق الأنسان من عجل) فلما عمت الروح سائر جسده قام وتحرك وتمايل وقد تمت خلقته بأذن الله من يحي العظام وهي رميم قال الحافظ اسماعيل السدى قرأت في الانجيل أشياء كثيرة فمنها أن عدد ساعات الليل والنهار أربعة وعشرون ساعة يتنفس فيها ابن آدم ثلاثين ألف نفس في كل ساعة ألف ومائتان وخمسون نفسا واعتبار ذلك من الغرائب. قال العزيزي ان الروح دخلت في جسد آدم يوم الجمعة وقد مضى من النهار سبع ساعات وهي من ساعات الأخرة ثم ان الله تعالى ألبسه من الجنة حلة خضراء من السندس وألبسه تاجا من الذهب مرصعا بالجواهر وله أربعة أركان في كل ركن منه درة عظيمة ضوؤها على ضوء الشمس وختمه بخاتم الكرامة ومنطقة بمنطقة الرضوان وسروله بسروال من السندس الأخضر ثم ظهر في جبهته نور ساطع كشعاع الشمس وهو نور محمد صلى الله علية وسلم ثم أن الله أمر الملائكة أن تحمل على أكتافها ويطوفوا به في السموات السبع فحملته الملائكة فطافوا به مقدار مائة عام حتى رأى ما فيها من العجائب ثم أمر الله تعالى أن ينصب له منبر من الذهب وعلمه الأسماء كلها وهي قوله تعالى(وعلم آدم الأسماء كلها) الآية ثم أن آدم صعد المنبر وبيده قضيب من النور وذلك يوم الجمعة عند زوال الشمس فانتصب قائما وجمع الله له جميع الملائكة فقال آدم السلام عليكم يا ملائكة ربي ورحمة الله وبركاته فقالت الملائكة وعليك السلام يا صفوة الله ورحمته وبركاته فقال الله يا آدم هذه تحيه لك ولأولادك الى يوم القيامة فلما خطب آدم قال الحمد لله فصارت سنة في الخطبة فأول من خطب على المنبر آدم في يوم الجمعة ثم ان الله تعالى عرض الأسماء كلها على الملائكة فقال أنبئونى بأسماء هؤلاء ان كنتم صادقين فقالت الملائكة سبحانك لا علم لنا ألا ما علمتنا فقال الله تعالى يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم أني أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون قال وهب بن منبه أول من أفشى السلام آدم وفي بعض الأخبار ما أفشى السلام قوم الا أمنوا من العذاب والنقمة ثم قالت الملائكة إلهنا هل خلقت خلقا أفضل منا فقال الله تعالى أنا الذي خلقته بيدي وقلت له كن فكان ثم ان

الله تعالى أمرالملائكة أن يسجدوا لآدم فكان أول من سجد جبرائيل ثم ميكائيل ثم اسرافيل ثم عزرائيل ثم الملائكة المقربون صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ثم ان الله تعالى أمرابليس بالسجود لآدم فأبى وامتنع من السجود فقال الله تعالى له(ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي) فقال أبليس أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين وأنا الذي عبدتك دهرا طويلا قبل أن تخلقه فقال الله تعالى لقد علمت من سابق علمي منك المعصية فلم تنفعك العبادة أخرج من رحمتي مذموما مدحورا لأملأن جهنم منك وممن تبعك فقال ابليس عند ذلك ربي أنظرني الى يوم يبعثون قال انك من المنظرين فعند ذلك تغير خلقته وصار شيطانا رجيما وكان أسمه عزازيل وكان كبار الملائكة ما ترك بقعة من السماء والأرض الا وله فيها ركعة وسجدة ولكن بعصيانه لم تنفعه عبادته وسمى ابليس لأنه أبلس من رحمة الله أي أيس وقد هجاه أبو نواس بقولهه تعالى أمرالملائكة أن يسجدوا لآدم فكان أول من سجد جبرائيل ثم ميكائيل ثم اسرافيل ثم عزرائيل ثم الملائكة المقربون صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ثم ان الله تعالى أمرابليس بالسجود لآدم فأبى وامتنع من السجود فقال الله تعالى له(ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي) فقال أبليس أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين وأنا الذي عبدتك دهرا طويلا قبل أن تخلقه فقال الله تعالى لقد علمت من سابق علمي منك المعصية فلم تنفعك العبادة أخرج من رحمتي مذموما مدحورا لأملأن جهنم منك وممن تبعك فقال ابليس عند ذلك ربي أنظرني الى يوم يبعثون قال انك من المنظرين فعند ذلك تغير خلقته وصار شيطانا رجيما وكان أسمه عزازيل وكان كبار الملائكة ما ترك بقعة من السماء والأرض الا وله فيها ركعة وسجدة ولكن بعصيانه لم تنفعه عبادته وسمى ابليس لأنه أبلس من رحمة الله أي أيس وقد هجاه أبو نواس بقوله
عجبتُ من إبليسَ فى كبره … وخبثَ ما أضمر من نيته
تاه على آدم فى سجدة … وصار قوادا لذريته

سؤال لطيف لم أهلك الله أعداء سائر الأنبياء وأبقى إبليس وهو عدو آدم عليه السلام فالجواب ان الله تعالى أبقى إبليس امتحانا للخلق وقد قال رسول الله صلى الله عليه لو أراد الله تعالى أن لا يعصى لما خلق ابليس وأيضا بقاؤه عقوبة للكافرين ورحمة للمؤمنين فيحبهم الله بمعصيتهم لابليس وأيضا ابليس سأل ربه الانظار الى يوم البعث اه فلما نزل آدم عن المنبر جلس بين الملائكة فألقى الله عليه النوم لان فيه راحة للبدن فلما نام رأى حواء فى منامه قبل أن تخلق فمال اليها حين نظرها ثم أخرجها من ضلعه الأيسر فخلقت منه حواء على هيئته وأحسن الله خلقها وأعطاها حسن ألف حورية فكانت أحسن النساء اللاتى هن بناتها الى يوم القيامة وكان لها سبعمائة ضفيرة من الشعر فكانت على طول آدم وألبسها الله من الجنة الحلى والحلل فكانت تشرق إشراقا أبهى من الشمس فانتبه آدم من منامه فوجدها بجانبه فأعجبته وألقى الشهوة فى أدم فهم بها فقيل له لا تفعل حتى تؤدى صداقها فقال وما صداقها قال قد نهيتك عن شجرة الحنطة فلا تأكل منها فهو صداقها. وقيل ان الله تعالى قال أعطها صداقا قال وما صداقها قال الصلاة على نبي وحبيبى محمد فقال آدم يارب وما يكون محمد قال إنه من أولادك وهو آخر الأنبياء ولولاه ما خلقت خلقا ثم ان الله تعالى مسح على ظهر آدم فأخرج منه ذريته كهيئة الذرما بين أبيض وأسود من ذكر وأنثى وأفاض عليهم من نوره فمن أصابه من ذلك النور كان مؤمنا ومن لم يصبه كان كافرا ومنهم طائفة لهم نور ساطع فقال يارب من هؤلاء قال الأنبياء من ذريتك يا أدم ثم زوج الله تعالى أدم بحواء وكان ذلك يوم الجمعة بعد الزوال ولهذا سن عقد التزويج فى يوم الجمعة. وقيل كان آدم أحسن من حواء ولكن كانت حواء ألطف وألين ثم أوحى الله تعالى الى رضوان خازن الجنان أن يزخرف القصور ويزين الولدان والحور وخلق لآدم فرسا من المسك الأذفر يسمى الميمون كالبرق الخاطف فلما أحضر بين يدى آدم ركبه وأحضر لحواء ناقة من نوق الجنة وعليها هودج من اللؤلؤ فركبت فيه على الناقة فأخذ جبرائيل عليه السلام بلجام الفرس ومشى ميكائيل عن يمينه واسرافيل عن يساره وطافوا به فى السموات كلها وهو يسلم على من يمر به من الملائكة فتقول ما أكرمك من خلق الله على الله تعالى هذا وحواء راكبة الناقة تطوف معه الى أن أتوا بها الى باب الجنة فوقفوا ببابها ساعة فأوحى الله تعالى الى آدم هذه جنتى ودار كرامتى ادخلا فيها (وكلا منها رغداً حيثُ شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين) وأشهد عليهما الملائكة ثم أدخلا الى الجنة فطافت بهما الملائكة فى الجنان وأرتهما أماكن الأنبياء جميعهم فلما وصلا الى جنة الفردوس نظرا سريرا من الجواهر وله سبعمائة قاعدة من الياقوت الأحمر وعليه فراش من السندس الأخضر فقالت الملائكة يا آدم انزل ههنا أنت وحواء فنزلا وجلسا على السرير ثم أتوهما بقطفتين من عنب فكان كل قطف مسيرة يوم وليلة فأكلا وشربا ورتعا فى رياض الجنة فكان آدم اذا أراد المجامعة مع حواء دخل قبة من اللؤلؤ والزبرجد وأسبلت عليهما ستور من السندس والاستبرق فكانت حواء اذا مشت فى القصور كان خلفها من الحور ما لايحصى قال ابن السنى ان أول شئ أكله آدم من فواكه الجنة النبق. وقال ابن عباس انما أكلا أولا العنب وآخر شئ أكلا منه الحنطة كما سيأتى الكلام عليه وكان يشرب من خمر الجنة وكان اذا شربه يجد سرورا زائدا فمن شرب من خمر الدنيا لم يشرب من خمر الجنة قال أبو نواس
حمراء لا تنزل الاحزان ساحتها … لو مس ذا ضرر مسته سراء

قال وزارع الحنطة يعتريه الكد والتعب دائما فى زرعها وفى حصادها الى أن تصير دقيقا لأنها أكلت أولا على العصيان ويروى أن المؤمنين أول ما يأكلون من الجنة العنب. وقال النيسابورى أول ما يأكلون من كبد الحوت الذى هو حامل الأرض حتى يعلم أهل الجنة بانقراض الدنيا اه وقال وكان آدم يطوف فى الجنة فاذا جاء الى جهة شجرة الحنطة نفر عنها للعهد الذى بينه وبين الله تعالى بعدم الأكل منها وكانت شجرة الحنطة أعظم شجر الجنة ولها سنابل وفيها الحب كل حبة قدر رأس البعير وكانت أحلى من العسل وأبيض من اللبن ولما علم إبليس بدخول آدم وحواء الى الجنة وعلم أن آدم منع من أكل شجرة الحنطة أتى الى باب الجنة وأقام عنده نحوا من ثلثمائة سنة وهى ساعة من ساعات الآخرة فكان ابليس ينظر الى من يأتى الى جهة باب الجنة قال فجاء طائر مليح الملبوس يقال له الطاوس وكان سيد طيور الجنة فلما رآه ابليس تقدم اليه وقال أيها الطائر المبارك من أين جئت فقال من بساتين آدم فقال ابليس ان لك عندى نصيحة وأريد أن تدخلنى معك فقال ولم لم تدخل بنفسك فقال انما أريد أن أدخل سرا فقال الطاوس لا سبيل الى ذلك ولكننى آتيك بمن يدخلك سرا فذهب الطاوس الى الحية ولم يكن فى الجنة أحسن منها خلقا فكان رأسها من الياقوت الأحمر وعيناها من الزبرجد الأخضر ولسانها من الكافور وقوائمها مثل قوائم البعير فقال لها الطاوس ان على باب الجنة ملكا من المكرمين ومعه نصيحة فأسرعت الحية اليه فقال هل لك أن تدخلينى الجنة سرا ولك منى نصيحة فقالت الحية وكيف الحيلة على رضوان فقال لها افتحى فاك ففتحته فدخل فيه ابليس وقال لها ضعينى عند شجرة الحنطة فوضعته عندها فأخرج إبليس مزمارا وزمر تزميرا مطربا فلما سمع آدم وحواء المزمار جاءا ليسمعا ذلك فلما وصلا الى شجرة الحنطة قال ابليس تقدم الى هذه الشجرة يآدم فقال إنى ممنوع فقال ابليس (وما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة الا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين) فان من أكل من هذه الشجرة لا يشيب ولا يهرم ثم أقسم بالله أنها لا تضرهما وأنه لمن الناصحين لهما فظن آدم أنه لا يتجاسر أحد على أن يحلف بالله كاذبا وظن أنه من الناصحين وقد قيل فى المعنى
فان من يستنصح الأعادى … يردونه بالغش والفساد
فمن حرص حواء على الخلود فى الجنة تقدمت وأكلت فلما نظر آدم اليها حين أكلت ووجدها سالمة تقدم وأكل بعدها فلما وصلت الحبة الى جوفه طار التاج عن رأسه وطارت الحلل أيضا سؤال لأى شئ لما أكلت حواء من الشجرة لم تسقط الكسوة عنها فى الحال وآدم حين أكل سقطت عنه فى الحال الجواب لوسقطت فى الحال عن حواء لرجع آدم ولم يأكل وأيضا االدية على العاقلة ولان الأمر كان أولا لآدم وقال بعض العلماء ان آدم أكل وهو ناس قال الله تعالى (ولقد عهدنا الى آدم من قبل فنسى) وقيل فى المعنى
لقد نسيتك والنسيان مغتفر … وان أول ناس أول الناس
فلما أكل آدم من الشجرة أوحى الله تعالى الى جبرائيل عليه السلام بأن يقبض على ناصية آدم وحواء ويخرجهما من الجنة فأخرجهما جبرائيل من الجنة ونودى عليهما بالمعصية. قال فكان آدم وحواء عريانين فطافا على أشجار الجنة ليستترا بأوراقها فكانت الأشجار تنفر عنهما ورحمته شجرة التين فغطته فتستر بورقها وقيل غطته شجرة العود فلذلك أكرمها الله بالرائحة الطيبة وأكرم شجرة التين بالثمر الحلو الذى ليس له نوى وقيل غطته شجرة الحناء فلذلك صار أثرها طيبا مفرحا ولذلك سميت الحناء قال كعب الأحبار لما صار آدم عريانا أوحى الله تعالى اليه أن اخرج الىّ لأنظرك فقال آدم يارب لا أستطيع ذلك من حيائى منك وخجلى ولهذا المعنى قيل
بفرد خطيئة وبفرد ذنب … من الجنات أخرجت البرايا
فكيف وأنت تطمع فى دخول … اليها بالألوف من الخطايا
قال ثم ان جبرائيل أخذ بيد آدم وهو عريان مكشوف الرأس فهبط به الى الأرض عند غروب الشمس من يوم الجمعة فأهبط على جبل من جبال الهند يقال له الراهون وتقدمت صفة هذا الجبل فى ذكر الجبال وأما حواء فقد ذهب عنها حسنها وجمالها وابتليت بالحيض وانقطع عنها ذكر النسب فيقال أولاد آدم ولا يقال أولاد حواء لانها غرت آدم مع ابليس حيث ابتدأت بالأكل وفى المعنى قيل

وكم من أكلة منعت أخاها … بلذة ساعة أكلات دهر
وكم من طالب يسعى لشئ … وفيه هلاكه لو كان يدرى

وأهبط حواء عند ساحل البحر المالح بجدة قال الله تعالى (قال اهبطو بعضكم لبعض عدو ولكم فى الأرض مستقر ومتاع الى حين) وأما ابليس اللعين فانه خرج عن طور الملائكة وصار شيطانا رجيما فلما أهبط من الجنة نزل بأرض العراق نحو البصرة قال ابن عباس رضى الله عنهما لما أهبط ابليس الى الأرض نكح نفسه بنفسه فباض أربع بيضات ففرق فى كل قطر من الأقطار بيضة فجميع من فى الارض من الشياطين من تلك البيضة وقال مجاهد انه نكح الحية التى دخل فى جوفها فى الجنة حين أهبطت الى الأرض فباضت الاربع بيضات وأما الطاوس فانه ذهبت عنه الجواهر وبعض الحسن وأهبط أيضا الى الأرض ونزل فى أرض بابل وقيل بأرض أنطاكية وأما الحية فمسخ شكلها وصار فيها السم وسببه ان ابليس اختبأ تحت أنيابها وأدخلته الى الجنة وخرس لسانها وصارت تمشى على بطنها زحفا ونزلت الى الأرض باصبهان قال ابن عباس كانت اقامة آدم وحواء فى الجنة مدة نصف يوم من أيام الآخرة وهو مقدار خمسمائة عام من أعوام الدنيا فلما هبط آدم ألقى الله عليه النوم فنام فألقى الله النوم على جميع من فى الأرض من الحيوانات الوحش والطير وكل شئ فيه روح ولم يكن قبل ذلك يعرف النوم فسمى ذلك اليوم يوم السبت فلما طلع النهار ورأى آدم الشمس وهى تدور مع الفلك تعجب من ذلك فلما تعالت فى الفلك أحرقت جسد آدم لأنه كان عريانا مكشوف الرأس فأتاه جبريل فشكا اليه من ذلك فمسح على رأسه بيده فحط من ذلك الطول خمسة وثلاثين ذراعا قال قتادة كان آدم اذا عطش يشرب من السحاب ويروى أنه لما طلع الشعر على رأسه وطالت أظفاره أناه جبرائيل فحلق رأسه وقص أظافره ودفن ذلك فى الأرض فأنبت الله منه النخل ولهذا قيل أكرموا عماتكم النخل وقال ابن عباس مكث آدم فى الأرض ثلثمائة سنة لم يرفع رأسه الى السماء حياء من الله تعالى وأقام يبكى نحو مائتى سنة فنبت العشب من دموعه وصارت الطيور والوحوش تشرب من دموعه. ثم ان آدم شكا الى جبرائيل العرى وحر الشمس فمضى جبرائيل الى حواء ومعه كبش من الجنة فقص من صوفه ودفعه الى حواء وعلمها كيف تغزل الصوف فلما علمها وغزلته علمها كيف تنسجه فنسجته عباءة فأخذها جبرائيل ومضى بها الى آدم فستر بها جسده ولم يقل له هذه العباءة من عند حواء ثم انه شكا من الجوع لأنه أقام أربعين سنة لم يأكل ولم يشرب فمضى جبرائيل وأتاه بثورين من الجنة أحدهما أسود والآخر أحمر وعلمه كيف يحرث فحرث ثم أتاه بكف من الحنطة وعلمه كيف يزرع فزرع نكتة بينما آدم يحرث فى الأرض اذ وقف أحد الثورين فضربه بعصا كانت بيده فأنطق الله تعالى ذلك الثور فقال لم ضربتنى فقال لأجل مخالفتك لى فقال له الثور لطف الله بك حيث لم يضر بك حين خالفته فبكى آدم وقال إلهى صار كل شئ يوبخنى حتى البهائم فأمر الله جبرائيل أن يمسح على لسان البهائم فأخرست وكانت البهائم تتكلم قبل هبوط آدم الى الأرض فلما زرع آدم نبت فى الحال وأسبل وأدرك القمح من يومه فعلمه جبرائيل كيف يحصد فحصد ودرس وذرى فى الهواء فقال آدم لجبرائيل آكل فقال اصبر ثم قطع من الجبل حجرين فطحن بهما فلما صار دقيقا قال آدم آكل فقال اصبر ثم مضى وأناه بشرارة نار من نار جهنم بعد أن غمسها فى الماء سبع مرات ولولا ذلك لأحرقت الأرض ومن عليها ثم ان جبرائيل علمه كيف يخبزفخبزثم قال لجبرائيل آكل فقال اصبر حتى تغرب الشمس فيتم لك الصوم فكان آدم أول من صام على وجه الأرض فلما غربت الشمس ووضع آدم الرغيف بين يديه ومد يده ليأخذ من الرغيف لقمة فر الرغيف من بين يديه وسقط من أعلى الجبل فتبعه آدم وأخذه فقال له جبرائيل لو صبرت لأتاك الرغيف من غير أن تقوم اليه. ويروى أن آدم لما أكل من الرغيف ادخر منه الى الليلة القابلة فقال له جبرائيل لولا أنك فعلت ذلك لما كان أحد من أولادك يدخر فصار ذلك عادة لبنى آدم وقيل ان آدم لما أكل الخبز عطش فشرب عليه الماء ووجد فى نفسه تشكيا لم يعهده فلما أتاه جبرائيل شكا له ذلك ففتق جبرائيل عن دبره فبال وتغوط من وقته وقال ابن عباس رضى الله عنهما كان آدم اذا جاع نسى حواء واذا شبع تذكرها فقال يوما لجبرائيل هل حواء على قيد الحياة أم ماتت فقال بل فى قيد الحياة وأنها أصلح حالا منك لأنها على ساحل البحر تصطاد الأسماك وتأكل منها فقال آدم ياجبرائيل انى رأيتها فى منامى فى هذه الليلة فقال جبرائيل

ياآدم أبشر فما أراك الله اياها الا لقرب الاجتماع قال ابن عباس رضى الله عنهما لما انقضت أيام المحنة عن آدم عليه السلام وتاب فتاب الله عليه وهو قوله تعالى (فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه أنه هو التواب الرحيم) قال بعض العلماء ألهمه الله أن يقول(ربنا ظلمنا أنفسنا وأن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين) وقيل أنن آدم قال يا رب بحق محمد الا ما غفرت لي خطيئتي فأوحى الله تعالى اليه وكيف عرفت محمد اولم أخلقه بعد فقال آدم لما خلقتني رفعت رأسي فرأيت مكتوبا على قوائم العرش لا إله إلا الله محمد رسول الله فعلمت أنك لم تقرن أسمك ألا باسم من هو أحب الخلق عليك فقال صدقت يا آدم وقد غفرت لك خطيئتك اذ سألتنى بحق محمد . قال الثعلبي ثم ان الله تعالى أوحى الى آدم بأن أرحل من أرض الهند الى مكة وطف حول مكان البيت واسألني المغفرة فأغفر لك خطيئتك . قيل ان الله تعالى انزل ياقوتة حمراء من بواقيت الجنة على قدر الكعبة وذلك مكان الحشفة البيضاء التى أمتدت منها الارض كما تقدم وجعل من داخلها قناديل من ذهب تضئ بالنور. ثم أرسل الله لآدم ملكا يقوده ويرشده الى طريق مكة وأنزل عليه عصا من شجر الآس. طولها عشرون ذراعا وهي من أشجار الجنة فكان آدم يمشي فتطوى له الارض فصار كل مكان وضع عليه قدمه يصير قرية فلما دخل آدم مكة أوحى الله تعالى اليه أن يطوف بذلك البيت فطاف به سبعا مكشوف الرأس عريان الجسد وذلك سنة الحج. فلما فعل ذلك آدم غفر الله له خطيئته وتاب عليه وصار الطواف يكفر الذنوب وقيل في المعنىم أبشر فما أراك الله اياها الا لقرب الاجتماع قال ابن عباس رضى الله عنهما لما انقضت أيام المحنة عن آدم عليه السلام وتاب فتاب الله عليه وهو قوله تعالى (فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه أنه هو التواب الرحيم) قال بعض العلماء ألهمه الله أن يقول(ربنا ظلمنا أنفسنا وأن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين) وقيل أنن آدم قال يا رب بحق محمد الا ما غفرت لي خطيئتي فأوحى الله تعالى اليه وكيف عرفت محمد اولم أخلقه بعد فقال آدم لما خلقتني رفعت رأسي فرأيت مكتوبا على قوائم العرش لا إله إلا الله محمد رسول الله فعلمت أنك لم تقرن أسمك ألا باسم من هو أحب الخلق عليك فقال صدقت يا آدم وقد غفرت لك خطيئتك اذ سألتنى بحق محمد . قال الثعلبي ثم ان الله تعالى أوحى الى آدم بأن أرحل من أرض الهند الى مكة وطف حول مكان البيت واسألني المغفرة فأغفر لك خطيئتك . قيل ان الله تعالى انزل ياقوتة حمراء من بواقيت الجنة على قدر الكعبة وذلك مكان الحشفة البيضاء التى أمتدت منها الارض كما تقدم وجعل من داخلها قناديل من ذهب تضئ بالنور. ثم أرسل الله لآدم ملكا يقوده ويرشده الى طريق مكة وأنزل عليه عصا من شجر الآس. طولها عشرون ذراعا وهي من أشجار الجنة فكان آدم يمشي فتطوى له الارض فصار كل مكان وضع عليه قدمه يصير قرية فلما دخل آدم مكة أوحى الله تعالى اليه أن يطوف بذلك البيت فطاف به سبعا مكشوف الرأس عريان الجسد وذلك سنة الحج. فلما فعل ذلك آدم غفر الله له خطيئته وتاب عليه وصار الطواف يكفر الذنوب وقيل في المعنى
خزيا لابليس فقد … نلنا الخلاص من يديه
وأن في طوافنا … دائرة السوء عليه

وروى عن رسول الله صلي الله عليه وسلم أنه قال ان ابليس اللعين قال يا رب ان شأن عبادك عجيب أحبوك وعصوك وأبغضوك وأطاعوني. فأوحى الله تعالى اليه وعزتي وجلالي لأجعلن حبهم لي كفارة لطاعتك وبغضهم لك كفارة لمعصيتي قال ولما تاب آدم أمره الله تعالى أن يخرج الى عرفات فلما خرج الى عرفات وقف بها. واذا بحواء أقبلت نحو آدم فاجتمعا على ذلك الجبل فمن يومئذ صار الوقوف على ذلك الجبل سنة الحاج، وأنما سمى عرفات لأن آدم وحواء تعارفا فيه. ثم أن آدم أقام في مكة مدة يسيره ثم أرتحل إلى أرض الهند هو وحواء وروى أن المدة التى كانت بين أدم وحواء متفرقين خمسمائة عام. وروى أن أدم لما خرج من الجنة تستر بورق الجنة فلما صار في الارض يبس الورق وتناثر على الارض فجميع ما في الهند من الروائح الطيبة سببها ذلك. قيل أن الله أنزل على أدم ثمانية أزواج من الانعام من الضأن اثنين ومن المعز أثنين وأمره أن يشرب من ألبانها ويكتسي من أصوافها وكان آدم وحواء يبكيان على ما فات من نعيم الجنة فخرج من دموعهما الحمص والفول ويروى أن آدم عليه السلام شكا الى الله تعالى فقال يا رب لا أعلم أوقات العبادة فأنزل الله اليه ديكا من الجنة على قدر الثور العظيم وهو أبيض اللون فكان اذا سمع الديك تسبيح الملائكة في السماء يسبح في الارض فيعلم آدم من ذلك أوقات العبادة. ثم ان آدم غرس الأشجار وحفر الأبار وعمر الدار ثم أنزل الله على آدم إحدى وعشرين صحيفة. فيها تحريم الميتة والدم ولحم الخنزير وغير ذلك وأنزل عليه حروف الهجاء وهي تسعة وعشرون حرفا فتعلمها آدم لاجل أن يقراء الصحف ولا يقدر أحد أن يزيد فيها حرفا واحدا فان حكم الاله محكمة متقنة ومن النكت اللطيفة قيل ان صبيا صغير السن لقي أبا العلا المعرى فقال له ألست القائل
وأنى وان كنت الأخير زمانه … لآت بما لم تستطعه الأوائل
فقال أبو العلاء نعم قلت ذلك فقال الصبي الأوائل أتو بحروف الهجاء تسعة وعشرين فائت أنت بحرف واحد زيادة عن ذلك يحتاج الناس اليه وينطقون به فعند ذلك سكت أبو العلاء ولم يتكلم بشئ فلما انصرف الصبي سأل عنه أبو العلاء فقيل له هو ابن فلان فقال قريب يموت فلم تمضي أيام حتى مات الصبي فقال أبو العلاء ذكاؤه قتله ثم رثاه بعض الناس بقوله
مولاي انى رأيت الدهر ذا عجب … لا يستقيم لذي فضل على سنن
يقصي الذي ويدني كل ذي حق … أوفاسد صالح للجل والرسن
مازال طبعا يعادي كل ذي فطن … كأن حقا عليه بغضه الفطن

قال الثعلبي لما حملت حواء من آدم تحرك الجنين في بطنها لوقته ففزعت حواء وكانت تقول من أين يخرج هذا المتحرك مني فلما ولدت وضعت اثنين ذكرا وانثى فسمي الذكر هابيل والانثى ليوثا فلما انقضى زمن الولادة وطهرت أراد أن يواقعها فأبت لما رأت من آلم الولادة فلا زال بها حتى واقعها وقيل كانت تمانعه مع محبتها لذلك ولكن تخاف من أمر الولادة كما ذكر الحكماء ان في الرجال شهوة واحدة وفي النساء تسعة ولكن غلب الحياء عليهن فلم يظهرن شيئا من ذلك توفيقا وفي الحديث يتمنعن وهن الراغبات. قال وحملت حواء ثانيا فجائت بذكر وأنثى في بطن واحدة فسمياهما قابيل واقليما ويقال ان مجموع ما ولدت حواء عشرون بطنا في كل بطن اثنان ذكر وانثى فكان لها من الاولاد أربعون ولدا ذكورا واناثا وقيل مائتا ولد ولم تلد في بطن واحد غير شيث وكان في جبهته نور المصطفى صلي الله عليه وسلم ويروى ان أولاد آدم لم يزالوا يتناسلون في مدة حياته حتى بلغ عددهم نحو من أربعين ألفا ذكورا واناثا وهو قوله تعالى (الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء). ويروع ان أدم لما تكاثر نسله صاروا يتشاجرون فانزل الله تعالى لآدم عصا من الجنة ليؤدب بها أولاده اذا عصوه ولهذا يقال ان العصا من الجنة قال الثعلبي لما كبر قابيل فوض اليه ادم أمر الزرع وفوض أمر الغنم الى هابيل فأوحى الله تعالى الى أدم بان يزوج اقليما بهابيل وان يزوج ليوثا بقابيل فأبى قابيل ان يتزوج بليوثا وقال لا اتزوج الا باقليما لانها ولدت معي في بطن واحد وهي أحب الى من أخت هابيل وكان يومئذ نكاح الاخت جائز لتكاثر النسل فعند ذلك قال لآدم يا بنى لا تعص الله فيما أمرنى به فقال لا أدع أخي أن يأخذ أقليما. فقال آدم أذهب أنت وأخوك فقربا الى الله تعالى قربانا وليكن من أطيب ما عندكما ثم يقف كل منكما وينظر من يتقبل قربانه فهو أحق باقليما فرضيا بذلك وخرجا وتوجها الى مكة فصعدا على جبل من جبالها وقرب هابيل قربانا من خيار غنمه وقرب قابيل قمحا لم يدرك في سنبله ثم وقف قابيل وهابيل ينتظران ما يكون من أمرهما فنزلت من السماء غمامة بيضاء فأشرقت على قربان قابيل ثم أعرضت عنه ومالت الى قربان أخيه هابيل فاحتملته وصعدت به الى السماء وهو قوله تعالى(فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر) الآيتين فقال قابيل لأخيه ان تأخذها قتلتك ولا أدع لك أختى الحسناء وما أنا بآخذ أختك القبيحة وبقي قابيل متحيرا كيف يقتل هابيل فأتاه ابليس اللعين على صورة بعض أخوانه فأخد حجرين من الأرض وضرب أحدهما بالآخر فانفلق الحجر نصفين وقابيل ينظر الى ذلك فقال لم لا أفعل بهابيل كذلك فنهض قال قابيل من وقته واتى الى أخيه هابيل فوجده نائما تحت جبل من الجبال فعمد قابيل الى صخرة فاحتملها وألقاها على رأس أخيه فقتله ومات وهو أول من قتل ظلما من أولاد آدم وكان عمره عشرين سنة فلما قتله بقي متحيرا كيف يصنع به فجعله في جراب وحمله على ظهره وطاف به الأرض وكانت السباع والطيور تحوم حوله وتنتظر متى يتركه لتأكله حتى بعث الله له غرابين فقتل أحدهما الآخر فلما قتله حفر له الأرض بمنقاره وبرجله ووضعه في حفره ورد عليه التراب فعند ذلك قال قابيل يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأوارى سوأه أخي فأصبح من النادمين قال بعض المفسرين لم يندم قابيل على القتل ولكنه ندم على حمله حيث حمله قيل حمله سنة ولم يدر كيف يصنع به قال صاحب مرأه الزمان ان أرباب النجوم يذكرون أن كوكب الذنب لم يظهر في الدنيا الا عند قتل هابيل وعند القاء ابراهيم الخليل فى النار وعند هلاك قوم عاد وعند غرق فرعون واستمر من يومئذ لا يظهر الا عند ظهور أمر من طاعون أو قتل ملك من الملوك وقد ظهر في أول الاسلام عند غزوة بدر الكبرى وظهر عند قتل الامام عثمان بن عفان رضى الله عنه وعند قتل على بن ابي طالب كرم الله وجهه وهذا أمر قد جرب والله أعلم. قال الثعلبى لما قتل هابيل تزلزلت الأرض وهى أول زلزلة وقعت في الأرض وكانت في اليوم تزلزل سبع مرات الى سبعة أيام من قتل هابيل وفي ذلك كسفت الشمس وهو أول كسوف وقع في الدنيا. قال الثعلبي لما قتل هابيل نبت الشوك في الاشجار وتغير طعم الفواكه وملح طعم الماء وكان آدم بأرض الهند ولم يكن عنده علم بقتل ابنه هابيل وكان يحبه. قال ابن

عباسس لما قتل قابيل أخاه هابيل كان في جبل قاسيون في مغارة الدم فشربت الارض الدم. فأوحى الله تعالى إلى قابيل أين أخوك فقال لا أدري فأوحى الله اليه ان صورة دم أخيك تنادي من الأرض بانك قتلته فقال قابيل يا رب وأين دمه فمن يومئذ حرم الله على الارض أن تشرب الدماء جميعا ولما رأى أدم ضيقا في صدره خرج الى الأرض ليرى ما حدث فيها فلما وصل الى جهة أولاده رأى ابنه هابيل قد قتل وأخذ قابيل الاغنام وتزوج باقليما فعند قدوم آدم هرب قابيل وساح فى الارض خوفا من أبيه وفي ذلك يقول القايلما قتل قابيل أخاه هابيل كان في جبل قاسيون في مغارة الدم فشربت الارض الدم. فأوحى الله تعالى إلى قابيل أين أخوك فقال لا أدري فأوحى الله اليه ان صورة دم أخيك تنادي من الأرض بانك قتلته فقال قابيل يا رب وأين دمه فمن يومئذ حرم الله على الارض أن تشرب الدماء جميعا ولما رأى أدم ضيقا في صدره خرج الى الأرض ليرى ما حدث فيها فلما وصل الى جهة أولاده رأى ابنه هابيل قد قتل وأخذ قابيل الاغنام وتزوج باقليما فعند قدوم آدم هرب قابيل وساح فى الارض خوفا من أبيه وفي ذلك يقول القايل
من فتنة النسوان كم يعصى الفتى … أمر الاله بطاعة الشيطان
واللص لولا هن لم يك بائعا … للروح منه بأبخس الأثمان
قابيل لولا هن لم يقتل أخا … ه ولا رضي بالذل والعصيان
وبهن صار لآدم مع يوسف … فيما حكاه الله في القرآن
وكذلك هاروت ببابل منكس … ومعلق بالرجل في الجذعان
مجنون ليلى جن في حب النسا … كل الأذى يأتى من النسوان
فترى البلا منهن يأتى والوفا … منهن لا يأتي مدى الأزمان
كن ما استطعت من النساء بمعزل … ان النساء حبائل الشيطان
ومن النكتة اللطيفة ما حكي أن بعض الملوك كان مغرما بحب النساء وكان له وزير ينهاه عن ذلك ولا زال ينهاه حتى قصر عن نسائه وجواريه فلما رأت النساء من الملك التقصير سألنه عن ذلك وألححن عليه في الجواب فقال أن الوزير هو الذي ينهانى عنكن فعند ذلك أبرزت النساء جارية حسناء لم يكن عند الوزير مثلها ولا رأى قط أجمل منها وسألن الملك أن يهبها للوزير وكن قد أمرنها بان تمانع الوزير ولم تتركه يفعل شيئا حتى تضع على ظهره سرجا وفى فمه لجاما وتركب على ظهره في ليلة معينه وأعلمن الملك بذلك وسألنه أن يهجم على الوزير في تلك الليلة فأجابهن الملك إلى ذلك كله وأعطى الوزير الجارية فأراد أن يواقعها فتمنعت ولم يجد الصبر عنها فقالت له أن كنت تفعل ما آمرك به مكنتك من نفسي فقال لا أخالفك في شئ فقالت له ائتني بسرج ولجام ففعل فلما حضر أسرجته وألجمته وركبت على ظهره فبينما هما على ذلك اذا بالملك قد هجم عليهما ورأهما على تلك الحالة فقال للوزير ألم تكن تنهاني عن حب النساء وهذه حالتك معهن فقال له الوزير أعز الله الملك كنت أخاف عليك أن يقع لك معهن مثل هذا الحال التى وقعت أنا فيها فضحك الملك وعفا عنه وأنصرف. قال فلما تحقق أدم قتل ولده بكى ولما تحققت حواء ذلك صرخت فصار ذلك سنة في أولادهما وقت املصيبة. وأنشأ يرثى ابنه فقال
تغيرت البلاد ومن عليها … فوجه الأرض مغبرّ قبيح
تغير كل ذي طعم ولون … وقل بشاشة الوجه المليح
فالى لا أنوح بسكب دمع … وأجفان مسهدة قروح
قتل قابيل هابيلا أخاه … فوا أسفا على الوجه الصبيح

وقيل هذا أول شعر قيل في الارض وأجمع أهل التواريخ على صحة ذلك ما عدا الشيخ أبا الفرج ابن الجوزي فانه ينكر ذلك ويقول ان آدم لم ينطق بالشعر ومما يؤيده ان كان سريانيا وان صح فانها كلمات سريانية وعربت أبيات شعر قال الثعلبي لما علم آدم بقتل هابيل أقام ستة لا يضحك ولا يطأ حواء فأوحى الله تعالى اليه يا آدم الى كم هذا البكاء والحزن انى معوضك عن هذا الولد بولد يكون صديقا نبيا وأجعل من نسله الأنبياء الى يوم القيامة وعلامته أنه سيوضع وحده في بطن واحد فاذا ولد تسمه شيثا ومعناه بالسريانية عبد الله فلما حملت به حواء لم تجد لحمله ثقلا وولدته من غير مشقة ولما ولدت حواء شيثا كان ما مضى من قتل قابيل مائة سنة. ذكر الثعلبي أنه لما ولدت شيث وكبر اعتزل آدم الى عبادة ربه وقراءة الصحف وصار شيث يتولى أمر اخوته ويقضي بينهم بالحق فبينما آدم في خلوته يعبد الله تعالى اذ أوحى الله اليه يا أدم أوص ولدك شيثا بما أوصيتك به فانى مذيقك الموت الذي كتبته عليك وعلى أولادك الى يوم القيامة ففزع أدم من هذا المقال وقال يارب ما هذا الموت الذي تتوعدني به ثم أن أدم أحضر شيثا وأوصاه بشئ كثير حتى أعلمه بوقوع الطوفان وهلاك العالم وعلمه أوقات العبادة من الليل والنهار وأخرج له سمطا من حرير أبيض كان فيه صور الانبياء ومن يملك الدنيا الى يوم القيامة وكان هذا هذا السمط أنزل على أدم من الجنة فعرضه على شيث وامره أن يطويه ويضعه في تابوت ويقفل عليه ثم أن آدم عمد الى شعرات من لحيته ووضعهن فى التابوت وقال يابنى خذ هذه الشعرات فاذا أهمك أمر فاحملها معك فانك تظفر بأعدائك ما دامت هذه الشعرات معك واذا رأيتها قد ابيضت فاعلم بان أجلك قد قرب وتموت فى تلك السنة. ثم ان آدم نزع خاتمه ودفعه الى شيث وسلمه التابوت والصحف التى أنزلت عليه وقال له يابنى حارب أخاك قابيل فان الله ينصرك عليه انتهى ذلك. ويروى ان آدم عاش من العمر ألف سنة من حين أهبط الى الأرض وقد قال القائل فى المعنى شعرا
ترجو البقاء بدار لاثبات لها … فهل سمعت بظل غير منتقل
قد ذقت شدة أيامى ولذتها … فما حصلت على صاب ولا عسل
ومن الاخبار العجيبة ما روى ان ابليس أتى الى موسى بن عمران عليه السلام وقال له اذا ناجيت ربك فاشفع لى عنده وسله هل لى عنده من توبة اذا تبت فلما ناجى موسى ربه قال الهى هل تقبل توبة من ابليس اذا تاب فقال الله عز وجل ياموسى سبق فى علمى انه لن يتوب ولكن أنا التواب الرحيم فان تاب يسجد لآدم فان سجد له على قبره قبلت توبته فلما رجع موسى أتى اليه ابليس وقال ياموسى ما صنعت بحاجتى فقال له موسى الأمر معلق على سجودك عند قبر آدم فقال له أنا ما سجدت له وهو حى فكيف أسجد له وهو ميت. وروى أن ابليس اذا مات عند ميعاده يرسل الله اليه ملائكة من أعوان عزرائيل ليقضوا عليه لأجل قبض روحه فينهزم ابليس فى جهات البر والبحر فلم يجد له ملجأ حتى يأتى عند قبر آدم فيسجد له فيقال ان الله تعالى أغلق باب التوبة فلم يقبل منك فيتحقق عدم القبول فيقول تجاهلا لو علمت ان هذا قبر آدم لما وقفت هنا وسجدت فتقبض عليه الملائكة ويقبض عزرائيل روحه أشد القبض وروى انه اذا كان يوم القيامة وصار أهل الجنة فى الجنة وأهل النار فى النار يأمر الله تعالى أن يخرج ابليس من النار فى كل مائة ألف سنة مرة ويخرج آدم من الجنة ويأمر الله ابليس أن يسجد لآدم فيأبى ابليس عن ذلك فيرده الله الى النار ويرد آدم الى الجنة وقد قال الله تعالى (إن الشيطان للانسان عدوُ مبينُ)

انتهى ما أوردناه عن قصة آدم على سبيل الاختصار

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s